رضا مختاري / محسن صادقي

2259

رؤيت هلال ( فارسي )

أبي أيّوب ونحوها ممّا منع فيه صريحا عن العمل بالظنّ . ويظهر منها سيّما من هذه الصحيحة أنّ قوله عليه السّلام فيها وفي خبر حبيب « 1 » : إنّه مع عدم العلّة لا يجوز أقلّ من شهادة خمسين ليس لأجل خصوصيّة فيه ، بل إنّما هو لأجل التمثيل بما يفيد العلم ؛ حيث إنّه عليه السّلام منع في صدرها من العمل بالظنّ ثمّ ذكر أنّه لا يجوز أقلّ من الخمسين ، فلولا أنّ غرضه عليه السّلام أنّه ممّا يفيد العلم لما تلائم عجزها مع صدرها . ويشهد له ملاحظة سياق الرواية وملاحظة رواية أبي العبّاس أيضا حيث نفى الاعتبار برؤية الخمسين أيضا ؛ وذلك من أجل عدم إفادته العلم أحيانا . وبالجملة ، المستفاد من تتبّع الأخبار والنظر فيها بعين الاعتبار بعد ضمّ بعضها إلى بعض أنّ المعتبر في رؤية الهلال إمّا العلم ، سواء كان بالرؤية أو بالشياع المفيد له ، سواء حصل من شهادة خمسين أو أقلّ منه أو أكثر ، أو إخبار العدلين القائم مقامه شرعا إلّا إذا كانت هناك تهمة بأن يدّعي بعضهم الرؤية وأنكرها الباقون ولم يروه مع سلامة أبصارهم وقوّتها وارتفاع الموانع عنهم بالكلّية من الغيم والغبار والدخان والضبابة ونحوها ؛ إذ يحصل حينئذ الظنّ بخلاف ما يدّعي ذلك البعض وإن وجد فيهم العدلان ، بل قد يحصل العلم بخلاف قولهم ، وذلك لا ينافي العدالة ؛ إذ العدل أيضا قد يشتبه الأمر عليه ، وإذا لم يتحقّق واحد منهما وجب إتمام شعبان ثلاثين ، ولا يجوز الإخلاد إلى خبر العدل الواحد ولا إلى الشياع المفيد للمظنّة ، بل ولا إلى خبر العدلين إذا كان هناك تهمة ، أمّا بدونها فيقبل خبرهما مطلقا ، سواء كانا من خارج البلد أم داخله ، وسواء كان في الهواء علّة أم لا . وأمّا اشتراط القبول في الخبرين بما إذا كانا من خارج البلد إذا كان في البلد علّة وعدم القبول في الصحو مطلقا ، فالظاهر أنّ الوجه فيه إنّما هو غلبة التهمة في خبرهما مع الصحو في البلد ، كما يظهر من ملاحظة خبر أبي أيّوب وغيره من الأخبار ؛ حيث إنّ فيه : « إذا رآه واحد رآه مائة ، وإذا رآه مائة رآه ألف » « 2 » ونحوه غيره . « 3 » وقد مرّ الإشارة إليه . وأمّا مع العلّة في البلد بأن يرى الهلال فيه العدلان ثمّ يستره الغيم مثلا فهو نادر ، كما لو نظر إليه في الصحو العدلان خاصّة دون غيرهما ؛ لمانع لهم عن النظر دونهما ، ولذا لم يلتفت

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 448 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 451 . ( 3 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 63 ، ح 203 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 433 .